الشيخ محمد اليعقوبي
44
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
على الحجرية منها فقط بل ما زالت الذهنيات الشيطانية تتفتق عن المزيد وشياطين الأنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً ويصدوّن عن صراط الله المستقيم ( لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ) « 1 » ( وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً ) « 2 » وما أكثر هؤلاء الذين يصدُّون عن سبيل الله من آمن ويبغونها عوجاً عن الفطرة السليمة من فاسقات نصبن فخوخ الفتنة والاغراء إلى بورصات اقتصادية يسيل لها اللعاب إلى فنانين لا عمل لهم الا تدمير الاخلاق والقيم الاجتماعية وغيرها . كل هذه من صفات وعلامات جاهلية اليوم وفي كل زمان ومكان وهذا المفهوم من المفاهيم القرآنية التي يجب استيعابها وفهمها . ولمزيد من البيان نعقد مقارنة بين عقائد وممارسات الجاهلية الأولى والجاهلية التي نعيشها اليوم وأريد بهذا البيان عدة أهداف : 1 - تنقيح المفاهيم والمصطلحات القرآنية واستنباط معانيها التي يريدها القرآن وإزالة الغبار المتراكم عليها نتيجة الغفلة عن القرآن وإعمال العقول فيه من دون الرجوع اليه . 2 - استيعاب الحاجة إلى القرآن إذا فهمنا ان البشرية عادت إلى جاهليتها الأولى فهي بحاجة إلى أن يعود القرآن ليمارس دوره من جديد في الأخذ بيدها نحو الاسلام الحقيقي . 3 - تعزيز فكرة الإمام المهدي ( أرواحنا له الفداء ) وإقامة الدليل العملي عليها إذ ان البشرية لما عادت إلى جاهليتها الأولى فان القرآن وحده لا يكفي لممارسة دوره في انقاذها بل لا بد له من حامل يجسده على ارض الواقع كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وهذا الشخص لا بد ان يكون بمثل صفاته صلى الله عليه وآله وان لم يكن نبياً لانقطاع النبوة به صلى الله عليه وآله ولا تجتمع هذه الأوصاف الا
--> ( 1 ) الأعراف : 16 - 17 . ( 2 ) الأعراف : 86 .